الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مقاما وأشرف موضعا من الملائكة فقد سجدت الملائكة بدون استثناء لخلق آدم ، وعدوا آدم معلما لهم " الآيات 30 - 34 سورة البقرة " . 6 - إن الملائكة يظهرون بصورة الإنسان للأنبياء وغير الأنبياء ، كما نقرأ في الآية ( 17 ) من سورة مريم : فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا . كذلك يذكر القرآن الكريم تجليهم بصورة إنسان لإبراهيم ولوط ( هود - 69 و 77 ) كما أنه يستفاد من أواخر تلك الآيات أن قوم لوط أيضا رأوهم بتلك الصورة الإنسانية السوية " هود - 78 " . فهل أن ذلك الظهور بالشكل الإنساني ، له واقع عيني ، أم هو بصورة تمثل وتصرف في قوة الإدراك ؟ ظاهر الآيات القرآنية يشير إلى المعنى الأول ، وإن كان بعض من كبار المفسرين قد اختار المعنى الثاني . 7 - يستفاد من الروايات أن أعداد الملائكة كثيرة بحيث انه لا يمكن مقايسة أعدادهم بالبشر بأي شكل من الأشكال ، فحينما سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : هل الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ قال : " والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ، ولا في الأرض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها والله أعلم بها ، وما منهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت ، ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ، ويسأل الله أن يرسل عليهم العذاب إرسالا " ( 1 ) . 8 - الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يتزوجون ، فقد ورد عن الإمام الصادق في حديث طويل قوله : " إن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، وإنما يعيشون بنسيم العرش " ( 2 ) .
--> 1 - بحار الأنوار ، الجزء 59 ، صفحة 176 حديث 7 . 2 - المصدر السابق ، صفحة 174 - حديث 4 . وقد نقلت روايات متعددة في هذا الشأن فراجع .